يوسف بن يحيى الصنعاني
255
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فأجابه الإمام الناصر بقوله : وافى كتابك يا ابن يوسف معلنا * بالحق يخبر أن أصلك طاهر غصبوا عليّا حقّه إذ لم يكن * بعد النبي له بيثرب ناصر فأبشر فإن غدا عليه حسابهم * وابشر « 1 » فناصرك الإمام الناصر « 2 » ما أحسن مواقع التورية في شعر الأفضل بأبي بكر وعثمان وعلي . وذكر الشيخ صلاح الدين الصفدي : إن أبا يوسف يعقوب بن صابر المنجنيقي البغدادي « 3 » الشاعر المشهور كتب إلى الإمام الناصر المذكور يعرّض بالوزير القمّي أحد وزرائه ، وكان يقال إنه شريف علوي : خليليّ قولا للخليفة أحمد * توّق وقيت الشر ما أنت صانع وزيرك هذا بين أمرين فيهما * صنيعك يا خير البرية ضايع فإن كان حقّا من سلالة أحمد * فهذا وزير في الخلافة طامع وإن كان فيما يدّعي غير صادق * فاضيع ما كانت لديه الصنايع فلما وقف عليها الناصر كان سبب تغيّره عليه ، وأمره فخرج إليه مملوكان مسرعين فهجما على الوزير في داره وضرباه بدواته على رأسه وحملاه إلى المطبق ، وكتب إلى الخليفة : ألقني في لظى فأن أحرقتني * فتيقّن أن لست بالياقوت صنع النسيج كل من حاك لكن * ليس داود فيه كالعنكبوت « 4 »
--> ( 1 ) في هامش الأصل : « واصبر » . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 / 420 - 421 . ( 3 ) هو أبو يوسف ( نجم الدين ) يعقوب بن صابر بن بركات الحراني المنجنيقي . ولد ببغداد سنة 554 ه . كان شيخا هشا فكها ، شريف النفس متواضعا ، وكان شاعرا مجيدا ذا معان مبتكرة ، له منزلة رفيعة عند الإمام الناصر لدين اللّه العباسي . برع في صناعة المنجنيقات والفنون الحربية ، لأنه كان في بداية أمره جنديا . توفي سنة 625 ه ، ودفن بباب المشهد - في الكاظمية - من آثاره : كتاب عمدة السالك في سياسة الممالك ضمنه أحوال الحروب ، وتعبية الجيش ، وبناء المعاقل ، وأحوال الفروسية والهندسة ، والرياضة ، وبناء القلاع ، والحيل الحربية ، وصنوف الخيل وغير ذلك . وله ديوان شعر سماه مغاني المعاني . ترجمته في : وفيات الأعيان 6 / 35 ، هدية العارفين 2 / 545 ، شذرات الذهب 5 / 120 ، كشف الظنون 1167 ، وإيضاح المكنون 2 / 519 ، أنوار الربيع 1 / ه 17 . ( 4 ) وفيات الأعيان 7 / 41 .